محمد بن علي الشوكاني
90
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
أحمد بن عزّ الدين المؤيّدي ، والسيد عزّ الدين بن دريب ، والسيد الرئيس محمد ابن الحسن بن الإمام القاسم ، والقاضي أحمد بن سعد الدين المذكور قبله ، والقاضي إبراهيم بن يحيى السّحولي ، وجماعة غير هؤلاء . وأجاز له جماعة [ و ] « 1 » آخرون . وبرع في كثير من المعارف وهو صاحب ( مطلع البدور ومجمع البحور ) « 2 » . ترجم فيه لأعيان الزيدية فجاء كتابا حافلا . ولولا كمال عنايته واتساع اطّلاعه لما تيسّر له جمع ذلك الكتاب ، لأن الزيدية مع كثرة فضلائهم ، ووجود أعيان منهم في كل مكرمة على تعاقب الأعصار ، لهم عناية كاملة ورغبة وافرة في دفن محاسن أكابرهم ، وطمس آثار مفاخرهم ، فلا يرفعون إلى ما يصدر عن أعيانهم من [ 9 أ ] نظم أو نثر أو تصنيف رأسا ، وهذا مع توفّر رغباتهم إلى الاطلاع على ما يصدر من غيرهم ، والاشتغال الكامل بمعرفة أحوال سائر الطوائف ، والإكباب على كتبهم التاريخية وغيرها . وإني لأكثر التعجّب من اختصاص المذكورين بهذه الخصلة التي كانت سببا لدفن سابقهم ولا حقهم ، وغمط رفيع قدر عالمهم وفاضلهم وشاعرهم وسائر أكابرهم . ولهذا أهملهم المصنفون في التاريخ على العموم كمن يترجم لأهل قرن من القرون أو عصر من العصور . وإن ذكروا النادر منهم ترجموه ترجمة مغسولة عن الفائدة ، عاطلة عن بعض ما يستحقّه ، ليس فيها ذكر مولد ولا وفاة ، ولا شيوخ ولا مسموعات و [ لا ] « 3 » مقروءات ، ولا أشعار ولا أخبار . لأن الذين ينقلون أحوال الشخص إلى غيره هم معارفه وأهل بلده ؛ فإذا أهملوه أهمله غيرهم وجهلوا أمره . ومن
--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) في أربعة أجزاء تشتمل على أكثر من 1360 ترجمة . وليست التراجم على نسق واحد ، ففيها المفصّل المشتمل على الشعر والنثر الأدبي وفيها المختصر حسب ما وجدها المؤلف . قلت : وقد ترجم لنفسه في هذا الكتاب . والكتاب لا يزال مخطوطا في مكتبة الجامع الكبير / صنعاء . ( 3 ) زيادة من [ أ ] .